ابن يعقوب المغربي
507
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
الفعل ، فيخاطب بالإذن ونفى الحرج ، كما في قوله تعالى : " وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا " والتسوية يخاطب بها من هو بصدد أن يتوهم أن أحد الطرفين المذكورين في محلهما من الفعل ومقابله أرجح من الآخر وأنفع ، فيرفع ذلك ، ويسوى بينهما ، والأقرب أن الصيغة في التسوية إخبار دون الإباحة ، وتحتمل إنشاء التسوية ، وإخبار بالإباحة على بعد ، والعلاقة بينهما وبين الأمر نسبة المضادة ؛ لأن التسوية بين الفعل والترك وإباحة كل منهما يضاد إيجاب أحدهما ، وتزيد الإباحة بعلاقة مطلق الإذن . استعمال الأمر للتمنى ( و ) ك ( التمني ) أي : طلب محبوب لا طماعية فيه ، والأمر طلب على وجه الاستعلاء ، ولاختلافهما كانت الصيغة مجازا في التمني على ما مر عليه فيما استظهره - كما تقدم ، والعلاقة بينهما واضحة بناء على جواز التجوز بطلب في آخر وذلك ( نحو ) قول امرئ القيس : ( ألا أيها الليل الطويل ألا انجلى ) * بصبح وما الإصباح منك بأمثل " 1 " المراد بالانجلاء : الانكشاف وبالإصباح : ظهور ضوء الصباح ، فكأنه يقول : انكشف أيها الليل الطويل طولا لا يرجى معه الانكشاف ، ولذلك صار الأمر بالانجلاء تمنيا ، وإرادة الطول الذي لا ينته في الليل عند المحبين مشهور معلوم ، ولهذا قال الشاعر . وليل المحب بلا آخر ولما ظهر أن ليس المراد أمر الليل بالانكشاف إذ ليس مما يؤمر ويخاطب بذلك ، حمل على التمني ، ليناسب حال التشكى من الأحزان والهموم وشدتها إذ لا يناسبها إلا عدم الطماعية في انجلائه ؛ لأنها لكثرتها ولزومها الليل بعد الليل معها مما لا يزول ، وإنما قلنا كذلك لما جرت به العادة ، أن من وقع في ورطة وشدة يتسارع إلى نفسه اليأس ،
--> ( 1 ) البيت من الطويل لامرئ القيس في ديوانه ص 18 ، والأزهية ص 271 ، وخزانة الأدب 2 / 326 ، 327 ، وأورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص 117 .